الأربعاء، 8 يناير 2025

محاولة لتغيير خط المدونة

 

والآن إلى درس الفلسفة. كان يُدرّس المقرر أستاذ عجوز ملتحٍ يُدعى روبنسون، وكان يتمتم دائمًا. كنت أحضر الحصة، وهو يواصل تمتماته، دون أن أفهم شيئًا. بدا أن بقية الطلاب يفهمونه بشكل أفضل مني، لكنهم لم يبدوا أي اهتمام بما يقول. كنت أملك مثقبًا صغيرًا بحجم سدس عشر البوصة، ولقضاء الوقت في تلك الحصة، كنت ألوّح المثقب بين أصابعي وأحفر ثقوبًا في نعل حذائي، أسبوعًا تلو الآخر.

وأخيرًا، في أحد الأيام عند نهاية الحصة، قال الأستاذ روبنسون: "ووغا موغا موغا ووغا ووغا..."وفجأة انفعل الجميع! بدأوا يتحدثون مع بعضهم البعض بحماس ويناقشون، فتصورت أنه قال شيئًا مهمًا أخيرًا، الحمد لله! لكنني تساءلت: ما الذي قاله؟

سألت أحد الطلاب، فأجاب: "علينا أن نكتب موضوعًا ونسلمه خلال أربعة أسابيع."

"موضوع عن ماذا؟"

"عن كل ما كان يتحدث عنه طوال العام."

وجدت نفسي في مأزق. الشيء الوحيد الذي أتذكره من كل ذلك الفصل الدراسي هو لحظة سريعة عندما ارتفع صوت الأستاذ قائلاً: "موغا ووغا تيار الوعي موغا ووغا"، وفجأة—فوووم!—عاد كل شيء إلى الفوضى.

ذكرني "تيار الوعي" هذا بمسألة طرحها والدي عليّ منذ سنوات عديدة. قال لي: "تخيّل أن بعض المريخيين هبطوا إلى الأرض، وهؤلاء المريخيون لا ينامون أبدًا، بل يظلون نشيطين طوال الوقت. لنفترض أنهم لا يعانون من هذه الظاهرة الغريبة التي نمر بها نحن البشر، والتي نطلق عليها النوم. فطرحوا عليك السؤال التالي: كيف تشعر عندما تخلد للنوم؟ ماذا يحدث عندما تغفو؟ هل تتوقف أفكارك فجأة؟ أم أنها تتباطأ تدريجيًا وتزداد تباطؤا أكثر فأكثر حتى تتلاشى؟ كيف ينطفئ العقل حقًا؟'"

لقد استحوذ السؤال على اهتمامي. الآن كان عليّ الإجابة عليه: كيف ينتهي تيار الوعي عندما نخلد إلى النوم؟

لذلك، وعلى مدار أربعة أسابيع متتالية، كنت كل يوم بعد الظهر أغلق الستائر في غرفتي، وأطفئ الأنوار، وأستلقي للنوم. كنت أراقب عن كثب ما يحدث عندما تبدأ رحلة الوعي نحو الغياب.

 

ثم في الليل، كنت أخلد للنوم مرة أخرى، مما أتاح لي فرصتين يوميًا لإجراء ملاحظاتي—وكان ذلك رائعًا للغاية!

في البداية، لاحظت الكثير من التفاصيل الثانوية التي لم تكن مرتبطة مباشرة بعملية النوم. على سبيل المثال، أدركت أنني أمضي وقتًا طويلًا في التفكير من خلال التحدث مع نفسي داخليًا، كما أنني كنت أستطيع تخيل الأشياء بصريًا.

 

 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

التسميات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.